اختر صفحة

أيهما أفضل حصص الأرباح ولا مكاسب رأس المال؟

بواسطة: ندى إيهاب عفيفي، الجامعة الأمريكية بالقاهرة

لو أنت مستثمر جديد لسه بتبدأ في البورصة وشراء الأسهم، وغير متأكد من الخيار اللي يعتبر أكثر ربحية على المدى البعيد أو يعتبر أفضل اختيار للفلوس اللي بتخطط لاستثمارها، متقلقش أنت بالتأكيد مش لوحدك! كل التساؤلات المحيّرة اللي ببالك دلوقتي شكلت تحدي حتى لأكبر المستثمرين وأكثرهم خبرة

السؤال الأول اللي محتاج تسأله لنفسك هو: هل أنا محتاج عوائد سريعة أقدر اصرفها واستمتع بيها بشكل فوري؟ لو كانت إجابتك بنعم، مش هنقدر نلومك لأنه مين مش نفسه في كده؟! أصل أكيد عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة! لو كنت من النوع ده من المستثمرين، فأنت محتاج تختار الأسهم اللي بيتم دفع توزيعات حصص الأرباح فيها بشكل منتظم ومستمر. على جانب تاني، لو كنت مستثمر أكثر انضباط وتقدر تضحي بمكاسب قصيرة الأجل علشان مكاسب أكبر على المدى البعيد، فالأفضل إنك تختار الأسهم اللي لا يتم دفع حصص الأرباح، واللي يكون فيها الرئيس التنفيذي للشركة بيحتفظ بالأرباح وبيستثمرهم في فرص ذات قيمة تراكمية

ووفقًا للي فات (اللي ذكرناه)، ترتفع قيمة الأسهم على المدى البعيد وساعتها تقدر تبيعها بسعر أعلى، وبيكون الربح اللي ستحققه وقتها هو الفرق بين السعر الحالي اللي بتبيع به السهم مطروحًا منه السعر الأولي اللي اشتريته به في الأصل من البداية. ويعرف الفارق بين السعرين عمومًا بأسم مكاسب رأس المال أو ارتفاع قيمة رأس المال، وتقدر تِقسمها على السعر المبدئي اللي اشتريت به في الأول، وتقدر دلوقتي تقول إنك حسبت عائد مكاسب رأس المال الخاصة بيك

إيه هي الاعتبارات الأخرى اللي يجب عليا مراعاتها؟

أكيد في جوانب تانية لازم تأخذها في الاعتبار وقت تقييم قرار مهم زي ده، زي مثلاً معدل ضريبة أرباح رأس المال في البلد اللي بتستثمر فيها مقارنة بمعدل الضريبة المطبقة على أرباح الأسهم، وده يقول أن السياسة الضريبية عامل حاسم لا غنى عنه في قرارك لأنه بيؤثر على صافي الربح اللي بتحصل عليه من زيادة رأس المال أو أرباح الأسهم

لتخيل الوضع وأبعاده بشكل متكامل، يوجد نقطة أخرى يجب على المستثمر وضعها في الاعتبار وهي احتياجاته الشخصية من سيولة الفلوس أو زي ما يشار إليها بشكل آخر الفلوس اللي تحت إيديك. وده أيضًا مُتعارف عليه بين الشركات باسم “تأثير العملاء”. على سبيل المثال، لو كنت مستثمر أكبر في السن، ومحتاج بشكل مستمر للفلوس لتغطية النفقات والمصاريف اليومية ولا يوجد لديك أي مصدر دخل آخر، فمن الحكمة بالتأكيد الاستثمار في الأسهم اللي بيتم دفع توزيعات حصص الأرباح، خاصة أنها تمكنك من الحصول على فلوس بدون الحاجة لبيع السهم نفسه

بالإضافة إلى ذلك، لو كنت شخص بيميل إلى صرف فلوسه في شراء أشياء لا يحتاجها في الواقع، ونقدر نقول إنه كتير مننا في مرحلة ما في حياتنا كنا كده واتصرفنا بنفس الطريقة… فالأفضل والأكثر إفادة في السيناريو ده هو شراء الأسهم اللي بيتم دفع توزيعات حصص الأرباح لأنها ممكن تكون حاجز وإلتزام فرضته على نفسك يمنعك من الإنفاق الزائد نظرًا لأنك هتتصرف في الفلوس في حدود الأرباح الموزعة معاك، بدلاً من بيع الأسهم وإهدار المبلغ بالكامل

والجدير بالذكر أن توزيعات الأرباح يمكن أن تقصر أيضًا من فترة الاسترداد للسهم وده معناه إنها ستستغرق وقتًا أقل لجمع المبلغ اللي استثمرته في الأصل، وده ممكن يكون مفيد في ظروف معينة، بحيث تقدر تأخذ الفلوس دي وتستثمرها في مكان تاني، بالتالي ده بيقلل بشكل عام من مخاطرك وبيخليك تطمن إنك استرديت على الأقل استثمارك الأصلي وهو شعور مريح جدًا لمعظم المستثمرين إن لم يكن جميعهم

الفخ الشائع اللي بيقع فيه كتير من المستثمرين هو شراء الأسهم بعد الإعلان عن توزيعات الأرباح، معتقدين أنهم يقدروا يحصلوا على كل شئ من خلال ضمان أنه يحق ليهم تلقي الأرباح القادمة ثم بيع السهم لاحقًا

من الضروري جدًا ملاحظة أن امتلاك الأسهم في اليوم اللي بيتم فيه دفع الأرباح لا يضمن لك الحق في تلقي الأرباح الموزعة. ويجب أن تكون اشتريتها من تاريخ الاستحقاق أو قبله علشان تستحق دفعة الأرباح التالية

منقدرش نقول أن أرباح الأسهم أو أرباح رأس المال هي بالضرورة الأفضل. على النقيض، أنت هتحتاج دراسة مجموعة متنوعة من الجوانب لتقييم الخيار المناسب أكتر ليك كمستثمر. وعلى الرغم من أن المقالة دي لا تناقش جميع الجوانب الممكنة… فاتخاذ قرار صح وسليم بيبدأ بمعرفة نفسك كمستثمر، ومعرفة احتياجاتك وتوقعاتك وقدرتك على تحمل المخاطر